الشيخ الأنصاري
172
فرائد الأصول
إرادة خلاف مقتضى اللفظ إن حصل من أمارة غير معتبرة ، فلا يصح رفع اليد عن الحقيقة ، وإن حصل من دليل معتبر فلا يعمل بأصالة الحقيقة ، ومثل له بما إذا ورد في السنة المتواترة عام ، وورد فيها أيضا خطاب مجمل يوجب الإجمال في ذلك العام ولا يوجب الظن بالواقع . قال : فلا دليل على لزوم العمل بالأصل تعبدا . ثم قال : ولا يمكن دعوى الإجماع على لزوم العمل بأصالة الحقيقة تعبدا ، فإن أكثر المحققين توقفوا في ما إذا تعارض الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح ( 1 ) ، انتهى . ووجه ضعفه يظهر مما ذكر ، فإن التوقف في ظاهر خطاب لأجل إجمال ( 2 ) خطاب آخر - لكونه معارضا - مما لم يعهد من أحد من العلماء ، بل لا يبعد ما تقدم ( 3 ) : من حمل المجمل في أحد الخطابين على المبين في الخطاب الآخر . وأما قياس ذلك على مسألة تعارض الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح ، فعلم فساده مما ذكرنا في التفصيل المتقدم : من أن الكلام المكتنف بما يصلح أن يكون صارفا قد اعتمد عليه المتكلم في إرادة خلاف الحقيقة لا يعد من الظواهر ، بل من المجملات ، وكذلك المتعقب بلفظ يصلح للصارفية ، كالعام المتعقب بالضمير ، وشبهه مما تقدم .
--> ( 1 ) هذا التفصيل للسيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 35 - 36 . ( 2 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ظ ) ، ( ل ) ، ( م ) و ( ه ) : " احتمال " . ( 3 ) في الصفحة السابقة .